الثعلبي

119

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

َ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ * وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَفِرُّواْ إِلَى اللَّهِ إِنِّى لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ اللَّهِ إِلَاهاً ءَاخَرَ إِنِّء لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * كَذَلِكَ مَآ أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْاْ بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ * فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ * وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ * فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ * فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ الَّذِى يُوعَدُونَ ) * ) 2 " * ( وقوم نوح ) * ) قرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة والكسائي وخلف ( وقوم ) بجرّ الميم في " * ( قوم نوح ) * ) ، وقرأ الباقون بالنصب ، وله وجوه : أحدهما : أن يكون مردوداً على الهاء والميم في قوله " * ( فأخذتهم الصاعقة ) * ) أي وأخذت قوم نوح ، والثاني : وأهلكنا قوم نوح ، والثالث : واذكر قوم نوح " * ( من قبل ) * ) أي من قبل عاد وثمود وقوم فرعون * ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) * * ( والسماء بنيناها بأيد ) * ) بقوة " * ( وإنّا لموسعون ) * ) قال ابن عباس قادرون ، وعنه أيضاً : لموسعون الرزق على خلقنا . الضحاك : أغنياء ، دليله قوله سبحانه " * ( على الموسع قدره ) * ) القتيبي : ذوو سعة على خلقنا . الحسين بن الفضل : أحاط علمنا بكل شيء . الحسن : مطبقون . " * ( والأرض فرشناها ) * ) بسطنا ومهدّنا لكم " * ( فنعم الماهدون ) * ) الباسطون ، والمعنى في الجمع التعظيم . " * ( ومن كل شيء خلقنا زوجين ) * ) صنفين ونوعين مختلفين كالسماء والأرض ، والشمس والقمر ، والليل والنهار ، والبر والبحر ، والسهل والجبل ، والشتاء والصيف ، والجن والانس ، والكفر والإيمان ، والشقاوة والسعادة ، والحق والباطل ، والذكر والأنثى ، والجنة والنار . " * ( لعلّكم تذكرون ) * ) فتعلمون أنّ خالق الأزواج فرد . " * ( ففرّوا إلى الله ) * ) أي : فاهربوا من عذاب الله إلى ثوابه بالإيمان ومجانبة العصيان . قال ابن عباس : فرّوا منه إليه ، واعملوا بطاعته ، وقال أبو بكر الورّاق : فرّوا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرَّحْمن ، وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن يوسف قال : حدّثنا محمد بن حمدان بن سفيان ، قال : حدّثنا محمد بن زياد قال : حدّثنا يعقوب بن القاسم ، قال : حدّثنا محمد بن معز عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان في قوله سبحانه " * ( ففرّوا إلى الله ) * ) قال : اخرجوا إلى مكة . الحسين بن الفضل : احترزوا من كل شيء دونه ، فمن فرّ إلى غيره لم يمتنع منه . قال الجنيد : الشيطان داع إلى الباطل ، ففرّوا إلى الله يمنعكم منه . ذو النون : ففرّوا من الجهل إلى العلم ، ومن الكفر إلى الشكر . عمرو بن عثمان : فرّوا من أنفسكم إلى ربّكم